القرطبي
248
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ابن مدين بن إبراهيم عليه السلام . وكان اسمه بالسريانية بيروت . وأمه ميكائيل بنت لوط . وزعم الشرقي بن القطامي أن شعيبا بن عيفاء بن يوبب بن مدين بن إبراهيم . وزعم ابن سمعان أن شعيبا بن جزى بن يشجر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . وشعيب تصغير شعب أو شعب ( 1 ) . وقال قتادة : هو شعيب بن يوبب ( 2 ) . وقيل : شعيب بن صفوان بن عيفاء بن ثابت بن مدين بن إبراهيم ( 3 ) . والله أعلم . وكان أعمى ( 4 ) ، ولذلك قال قومه : " وإنا لنراك فينا ضعيفا ( 5 ) " . وكان يقال له : خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه . وكان قومه أهل كفر بالله وبخس للمكيال والميزان . ( قد جاءتكم بينه من ربكم ) أي بيان ، وهو مجئ شعيب بالرسالة . ولم يذكر له معجزة في القرآن . وقيل : معجزته فيما ذكر الكسائي في قصص الأنبياء . الثانية - قوله تعالى : ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) البخس النقص . وهو يكون في السلعة بالتعييب والتزهيد فيها ، أو المخادعة عن القيمة ، والاحتيال في التزيد في الكيل والنقصان منه . وكل ذلك من أكل المال بالباطل ، وذلك منهي عنه في الأمم المتقدمة والسالفة على ألسنة الرسل ( صلوات الله وسلامه على جميعهم ( 6 ) ) وحسبنا الله ونعم الوكيل . الثالثة - قوله تعالى : ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) عطف على " ولا تبخسوا " . وهو لفظ يعم دقيق الفساد وجليله . قال ابن عباس : كانت الأرض قبل أن يبعث الله شعيبا رسولا يعمل فيها بالمعاصي وتستحل فيها المحارم وتسفك فيها الدماء . قال : فذلك فسادها . فلما بعث الله شعيبا ودعاهم إلى الله صلحت الأرض . وكل نبي بعث إلى قومه فهو صلاحهم . الرابعة - قوله تعالى : ( ولا تقعدوا بكل صراط ) نهاهم عن القعود بالطرق والصد عن الطريق الذي يؤدي إلى طاعة الله ، وكانوا يوعدون العذاب من آمن . واختلف العلماء
--> ( 1 ) في شرح القاموس : تصغير شعب أو أشعب : كما قالوا في تصغير أسود سويد . ( 2 ) في ع : ثويب . ( 3 ) وردت هذه الأسماء مضطربة في نسخ الأصل وفى المصادر التي بين أيدينا . ولم نوفق لضبطها . ( 4 ) ليس رسول من الله أعمى وإنما شعيب الرجل الصالح صاحب موسى هو فيما قيل أعمى وبينهما ثلاثمائة سنة إذ عصمة الأنبياء تنافى ما ينفر من الصفات . مصححة . ( 5 ) راجع ج 9 ص 84 . ( 6 ) من ع .